المنجي بوسنينة
752
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التيفاشي ، شرف الدين أحمد بن يوسف ( 580 ه / 1184 م - 651 ه / 1253 م ) أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن حمدون بن حجاج بن ميمون بن سليمان بن سعد القيسي ، التيفاشي القفصي ، شرف الدين . موسوعي وأديب ومشارك في علوم عديدة ، له شعر حسن ونثر جيد ومصنفات عديدة في فنون مختلفة . ذهب ابن فرحون والصفدي إلى أنّه توفي بالقاهرة ودفن بمقبرة باب النصر سنة 651 ه ، غير أنّ ابن منظور ذكر في كتابه « نثار الأزهار » أنّه توفي بعد وفاة والده بمدّة ، وعلى الأرجح في السنة الموالية . قال في هذا الصدد : « وقد كنت في أيام الوالد رحمه اللّه أرى تردد الفضلاء إليه . . . ورأيت الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف التيفاشي في جملتهم وأنا في سنّ الطفولة ، لا أدري ما يقولونه ، غير أني سمعته يذكر للوالد كتابا صنفه أفنى فيه عمره واستغرق دهره ، وأنه لم يجمع ما جمعه فيه كتاب ، وتوفي الوالد رحمه اللّه في سنة 654 ه وتوفي شرف الدين بعده بمدّة » . انحدر من كبار البيوتات ، إذ كان عمّ أبيه محمد شاعرا ، مدح عبد المؤمن بن علي عند دخوله إفريقية في سنة الأخماس . وقد نعت ابن سعيد والده أبا يعقوب يوسف بالشيخ القاضي . انتسب إلى تيفاش ، قرية من قرى قفصة حسبما ذكر ذلك ابن فرحون . ولئن ظن كثير من الدارسين أن تيفاش المعنية تقع غرب مدينة الجزائر أو على طريق الجبال غرب الأربس ، فإن ما ذكره ابن فرحون لا يدعو إلى الشكّ بكون الموضع يقع في مجال قفصة ، وهو ما يعني أنّ هناك ثلاثة مواضع تحمل ذات الاسم . والثابت أنه ولد بقفصة ، حيث أخذ من أبي العباس أحمد بن أبي بكر القدسي ، ثمّ انتقل إلى تونس وواصل تعلمه بجامع الزيتونة ، وأقبل على الأدب والعلوم الرياضية . رحل إلى مصر ، فأخذ عن الطبيب عبد اللّطيف البغدادي ، ومنها انتقل إلى دمشق حيث التقى بتاج الدين بن الحسن الكندي . وسمع في مكة من أبي الفتح الكروخي . رجع إلى تونس في تاريخ غير محدد ، فولّي خطّة القضاء في مسقط رأسه قفصة ، ونرجّح أن يكون هذا في آخر العشرة الثالثة من عمره أو في أوّل العشر الرابعة ، أي حوالي سنة 610 ه / 1215 م . ثمّ ترك القضاء وقرّر الرجوع إلى المشرق فأخذ طريق البحر مصطحبا ماله وأبناء ثلاثة له ، ففجع في ماله وأبنائه الذين غرقوا في البحر ، ووصل هو إلى الإسكندرية . ولم يستقرّ بمصر بل سافر منها إلى بلاد الشام وأرمينية ، والعراق ، وفارس ، ثم رجع إلى مصر سنة 630 ه / 1232 م فاستقرّ بها ، وشغل خطّة القضاء ، وقد كانت له خلال هذه الفترة اتصالات واسعة بثلاثة أصناف من الناس : الأوّل هم علية القوم بين أعيان الدولة خاصّة ، مثل الملك الكامل ( 615 ه / 1218 م - 635 ه / 1238 م ) والوزير الصّاحب محيي